شمس الدين السخاوي

96

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

كذا فجار ودثار الشحر * وعدن من دون هذي البحر صنعاء منها وعكاظ الزاهية * وذو المجاز وحباش تاليه وآخر الأسواق عند ذي الرشد * مجنة بها فكمل العدد وترجمه فيه باختصار فقال : مهر في الأدب وأكثر النظم على طريقة الأوائل ، وكان فيه بأو زائد ودعوى عريضة وخطه حسن طارحته ببيتين قديما ومدحني بعد ذلك وحضر مجلس الإملاء في شرح البخاري وأفاد الجماعة رجزا في أسواق الجاهلية كتبوه عنه وسمعناه منه ، وقال التقي المقريزي في عقوده : كان يقول الشعر ويشدو شيئا من العربية مع تعاظم وتطاول وإعجاب بنفسه وإطراح جانب الناس لا يرى أن أحدا وإن جل يعرف شيئا بل يصرح بأن أبناء زمانه كلهم ليسوا بشيء وأنه هو العالم دونهم وأنه يجب على الكافة تعظيمه والقيام بحقوقه وبذل أموالهم كلها له لا لمعنى فيه يقتضي ذلك سوى سوء طباع ، وكان يحتذى بشعره فلا يجد من يوفيه ما يرى لنفسه من الحق بزعمه فيعود إلى هجاء من يمدحه ثم رأى أن الناس أقل من أن يمدحوا فهجا الكافة دهرا ثم أعرض عن هجائهم لاحتقاره إياهم فلذا كان مشنوءا عند الناس مبغضا إليهم يزهون لكثرة مدحه لنفسه ودعواه العريضة في فنون العلم التي لم يرزق منها غير شعر أكثره وبال عليه وقليل من نحو غير محتاج إليه هذا مع خلوه من العلوم الشرعية بأسرها وجهله بها ، وتردد إلي زيادة على خمس وثلاثين سنة وأنشدني كثيرا من شعره وأورد من ذلك قوله في الصدر بن الأدمي القاضي : بني أساكفة الدنيا ليهنكم * قضاء نجل ذوي الكازات والقرم الناتشين بأفمام تسيل أذى * على الذقون جلود الميت من غنم لا أفلحت بلد قاضي القضاة بها * من جده بل أبوه شغله أدم وقوله لما تحكم الشاميون بديار مصر في الدولة المؤيدية شيخ مما امتحن بسببه وضرب وسجن : شكت الشآم ثقالة ممن بها * جبلوا على شيء يفوق جبالها فلذاك في مصر لقلة حظها * دون الأراضي خففت أثقالها وقوله : كم قلت لما مر بي * مقرطق يحكي القمر هذا أبو لؤلؤة * منه خذوا ثأر عمر وأورد المقريزي عنه كثيرا من نظمه فمنه : أن يحسدوني لما أوتيت من أدب * فذاك أعقبهم ما أعقب الواري كذاك إبليس لما راح من حسد * لآدم عقب الإدخال في النار